محمود ماضي

46

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الوحي في اللغة والاصطلاح : - جرب الإنسان ارتياد عالمه بحواسه وعقله ، وثبت عجزه عن تجاوز هذا العالم المشاهد ، فضلا عن عدم إحاطته بهذا العالم . ومن ثم أصبح الإنسان بحاجة إلى وسيلة معرفية أخرى - غير الحس والعقل - وسيلة مأمونة مضمونة تبدد هذه الحيرة وهذا الاضطراب ، لا بدّ من وسيلة موصولة بخالق الكون ومدبره ، لا بدّ من وحى من اللّه تعالى يكشف للإنسان عن بعض ما غيب عن الحس والعقل . الوحي الإلهى إلى الإنسان مقصود به هدايته وتكميل إدراكاته ، ووصل إدراكه الجزئي بالمدركات الكلية وراء الكون المشاهد . نريد أن نقول أن الوحي والعقل ضروريان ومتكاملان وأن هذا التكامل لا يكون ولا يتحقق إلا بإدراك أن للعقل ميدانه لا يتجاوزه . فالعقل آلة إدراكية محدودة كمحدودية الحواس . يقول الإمام الشاطبى : « إن اللّه جعل للعقل في إدراكه حدا تنتهى إليه ، لا تتعداه ، ولم يجعل لها سبيلا إلى الإدراك في كل مطلوب ولو كانت كذلك لاستوت مع الباري - تعالى - في إدراك جميع ما كان وما لا يكون » « 1 » . الوحي لا يضاد طبيعة العقل كعقل ، فلا تنافر بينهما بشرط أن يكون المعقول صريحا والمنقول صحيحا كما يقول الإمام ابن تيمية : « 2 » لا يستقل عقل دون هداية * بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا كالطرف دون النور ليس بمدرك * حتى تراه بكرة وأصيلا نور النبوة مثل نور الشمس * للعين البصيرة فاتخذه دليلا « 3 » حقيقة الوحي : - الوحي هو « الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي ، وكل ما ألقيته إلى غيرك ، يقال : وحيت إليه الكلام ، ووحى وحيا ، وأوحى أيضا أي كتب » « 4 »

--> ( 1 ) - الشاطبى : الاعتصام ج 2 ص 318 . دار عمر بن الخطاب بالإسكندرية / مصر . ( 2 ) - ابن تيمية : نقض المنطق ص 53 . ( 3 ) - ابن القيم : مختصر الصواعق المرسلة ص 146 - 147 مكتبة المتنبي . القاهرة . ومباحث في المعرفة في الفكر الإسلامي للمؤلف . ( 4 ) - ابن منظور : لسان العرب ح 3 دار المعارف بمصر 1982 م .